رضي الدين الأستراباذي
36
شرح شافية ابن الحاجب
وذلك على سبيل التمثيل والتخييل ، مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه ، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل ، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض ، وعن الحسن رحمه الله فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين ، يعنى فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض ، انتهى . وهذا ملخص من [ أوائل ] أمالي الشريف المرتضى ، وفيها زيادة ، ونحن نلخص ما فيها أيضا ، قال ( 1 ) : في الآية وجوه أربعة من التأويل ، أولها : أن المراد أهل السماء والأرض ، فحذف كقوله تعالى ( واسأل القرية ) ، ثانيها : أنه تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة ، لان العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت : كسفت الشمس لفقده ، وأظلم القمر ، وبكاه الليل والنهار والسماء والأرض ، يريدون بذلك المبالغة في عظم الامر وشمول ضرره ، قال جرير : الشمس طالعة - البيت ، وقال يزيد بن مفرغ [ من الكامل ] الريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في الغمامة وهذا صنيعهم في وصف كل أمر جل خطبه وعظم موقعه ، فيصفون النهار بالظلام ، وأن الكواكب طعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها ، قال النابغة [ من البسيط ] تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا النور نور ولا الاظلام إظلام ثالثها : أن يكون معنى الآية الاخبار عن أنه لا أحد أخذ بثأرهم ، ولا انتصر لهم ، لان العرب كانت لا تبكى على القتيل إلا بعد الاخذ بثأره ، فكنى الله تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثأر ، على مذهب القوم الذين خوطبوا
--> ( 1 ) أنظر الأمالي ( 1 : 38 )